السيد حسن الحسيني الشيرازي
32
موسوعة الكلمة
والوليد هذا سمع ذات مرة آيات من سورة غافر المباركة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شخصيا . . فقام من مجلسه وقال : « واللّه لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ، ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه مثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه » « 1 » . 2 : واعترف عتبة بن ربيعة كذلك بإعجاز القرآن الكريم حين أرسله قومه مندوبا عنهم ليكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقرأ عليه سورة السجدة المباركة فعاد إلى قومه وهو يقول : « قد سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله . . واللّه ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه . . فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم . . فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب ، فملكه ملككم ، وعزّه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به . . فقالوا له : سحرك واللّه يا أبا الوليد محمد بلسانه . . فقال لهم : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم . . » « 2 » . فالقرآن كلام اللّه تعالى وفضله على بقية الكلام كفضله تعالى على بقية المخلوقات تماما . . وإعجاز القرآن واضح وجلي من عدة وجوه ، منها :
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 387 . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 294 .